آخر الأخبار

الرئيسية مساحة حرة قراءة عاشقة في ديوان.. ثلاثية الغيب والشهادة (2)

قراءة عاشقة في ديوان.. ثلاثية الغيب والشهادة (2)

مشاركة

“ريف رس” 27 فبراير 2021

بقلم: مولاي الحسن بنسيدي علي

تلتقي مع الأدب الإسلامي. وهذا أمر طبيعي، لأن كل إنسان له إشراقات من الفطرة، ونحن نبحث عن ذلك الأدب الذي يستجيب للفطرة ونرحِّب به، وليس معنى ذلك أن أدب “طاغور” كله إسلامي، لكن القيم التي يدعو إليها “طاغور” تقوم على الإيمان وعلى خدمة الناس، فنرحِّب به؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يستنشد الصحابة شعر “أمية بن أبي الصلت”، وهو رأس الكفر، لكنه في جاهليته كان يقول شعرًا توحيديًّا، والرسول يسمع هذا الشعر ويدعو إليه.

فإذا كان هذا الشاعر الجاهلي معروفًا بمعاداته للإسلام والرسول يستنشد شعره، فما المانع من أن نستفيد من شعر “طاغور” وغيره من الشعراء الإنسانيين؟!

مستشهدا بالفطرة التي جبل الله عليها الإنسان لقوله صلى الله عليه وسلم يولد الإنسان على الفطرة ..”الحديث” “انتهى “.

فالشاعر حسن الأمراني يرى في الأدب الإسلامي خطابا وجوديا يلامس الوجدان والمشاعر ونجده في كل شيء في الطبيعة والإنسان والحيوان وفي كل ما أبدعه وخلقه الله وفي سمة الجمال. يقول الدكتور سيد عبد الحليم الشوربجي في مقاله تحت عنوان الشعر الإسلامي “وقفة مع الدعاوي المخطئة”والمنشور بموقع الألوكة “الأدبية واللغوية”:

..الشِّعْر الإسلامي شِعرٌ يُخاطب النفوس السليمة ويَخترق المشاعر الحيَّة، فهو يعمل على إثارة كوامِن الخير في النُّفوس ويُحارب دوافع الشَّرِّ فيها، ويَحفِزها إلى العمل الصَّالح، وليْس بالضَّرورة أن يكونَ ذلك عن طريق الوعظ المباشِر؛ بل يُمكن أن يغلَّف ذلك في عمل فني أدبي يقرِّب الفكرة إلى المتلقِّي، ويُحبِّبها إلى نفسه في صورة أدبيَّة تَحمل جماليَّات العمل الفنِّي الَّذي يَخترق المشاعر والأحاسيس قبل أن يُخاطِب العقل ويطْرح الرُّؤى والأفكار.

ويُخطئ مَن يعتقد أنَّ المقصود بالشِّعْر الإسلامي هو شعر المناسبات الدينيَّة، أو الشِّعْر الهائم في الخيالات الصوفيَّة البعيد عن الواقع، لا، بل إنَّ الشِّعر الإسلامي أشمل من ذلك بكثير، وأوْسع من هذه الدَّائرة التي حوصر فيها ردحًا من الزَّمن، فهو الشِّعْر الَّذي يحمل في مضامينه روعة الفِكْرة الإسلاميَّة، وفي أشكالِه جماليَّات لُغتنا العربيَّة الأصيلة التي تتدفَّق مفرداتُها بالمشاعِر والأحاسيس الموحية والمعبِّرة عمَّا في النُّفوس في كلِّ حالاتِها المزاجيَّة المختلفة، وهو الَّذي يعكس الواقع ويعبِّر عنْه برؤيةٍ سليمة وَفْقَ تصوُّرات ومفاهيم الإسلام، بعيدًا عن التصوُّرات المنحرِفة والمفاهيم الزَّائفة”انتهى”

ونلمس نفحته الإسلامية في أغلب قصائده ونسوق مقتطفات من بعضها على سبيل المثال في قصيدته هل تبدأ الثورة من محاجر امرأة

يسألني عنك جلال الدين

حين يغني شوقه

وحين يشكو لوعة الفراق ليلا..

نايه الحزين

خولة كانت في دمي سيفا من النور ..

يفر من حصار الزنج والقرامطة

من الظلال والرمال ..

والشواطئ التي تفضي إلى الجحيم

تقول لي : لا تستقيم حلل التقوى

مع البهارج المرقطة

أقول : يا أيتها الغزالة المرابطة

لم تكن البلجاء

نعامة ربداء

ولم تكن نسيبة في أحد

قعيدة العطور والحناء

فلنقتل الطقوس والشعائر التي تراك

دمية محنطة

ولنفتح أزمنة النقاء

تنهض كمشكاة بها مصباح

يصعد من عيونها : حي على الفلاح

تجيبها المآذن الشماء

في وجدة..

في بغداد ..

أو في الناصرة

فيفزع الملوك والقياصرة

وددت لو مت ..

بحجرة الوردة الخضراء واحتوتني

وفي رداء النور مرضتني

يقول د. نجيب الكيلاني وهو من أوائل المنظِّرين للأدب الإسلامي :” الأدب الإسلامي لايمكن أن يصدر إلا عن ذات نعمت باليقين ، وتشبعت بمنهج الله ، ونهلت من ينابيع العقيدة الصافية ومن ثَمَّ أفرزت أدبا صادقا وعبرت عن التزامها الذاتي الداخلي دونما قهر أو ارغام ! “انتهى” انظر مؤلف عبد العزيز الرفاعي الأديب المسلم بين الإلتزام والإبداع _

وهذا ما اتسم به الشاعر الدكتور حسن الأمراني من إخلاصه في تبني أدب إسلامي إنساني معتمدا على التوجيه والإرشاد والحث والموعظة و على الكلمة الطيبة ومستلهما ذلك من الكتاب والسنة وقول الصحابي ومواقف الصالحين

إن ديوان ثلاثية الغيب والشهادة قد يظهر و كأنه قصيدة واحدة مكتملة البناء مختلفة المرامي متقاربة المعاني ذات نسق شعري يتناغم مع جرس موسيقي واحد إلا أن الديوان هو مجموعة قصائد تختلف تركيبة كل قصيدة عن الأخرى برغم نفس الشاعر الشعري الواحد إذ أن لكل قصيدة نبضها واحساسها وقوة بنائها يستخدم الشاعر المفردات القوية المؤثرة ليكون حديثه غير ممل ولا يكتنف معناه غموض فيرجع القارئ إلى زمن الشعر الجميل ليقف معه على أسماء وأماكن وأزمنة كانت نبراسا وسيراجا منيرا

يقول الدكتور عبد الرحمان بو علي في مقال له منشورا بمنتديات ستار تايمز تحت عنوان

شعرية الإسم وتوظيف الرمز في شعر الشاعر حسن الأمراني:

إن الكتابة الشعرية في حقيقتها هي تعبير خاص، وخصوصية هذا التعبير ناتجة عن مهارة الشاعر وقدرته على تحقيق الجمال المطلوب. معناه أيضا أن الشاعر (والشعر أيضا لأنهما صنوان) إذا لم يمتلك الأدوات الكفيلة بإنتاج المعنى أولا، والكفيلة بإنتاج الإحساس بالجمال ثانيا، وبإنتاج الإحساس بالغموض ثالثا، وبإنتاج الإحساس بالخيال رابعا، وبإنتاج البناء المتناهي في الدقة خامسا، لا يمكن أن تتحقق لهذه الشاعرية “انتهى”

والشاعر حسن الأمراني يذكر ويذكر بذلك؛ يقول في قصيدة اعتذار إلى أبي أيوب الأنصاري:

أقدم اعتذاري

إليك ياجوهرة الصحراء

يالؤلؤة البحار

يا مجمع البحرين

يا معلمة الفتحين

يا سيدة الأقمار

أقدم اعتذاري

إليك يا ناشرة السلام

يا قاهرة الظلام

يا عاصمة الخلافة الخضراء

من جحافل اليهود والعلوج

من مطارق الكفار

يأقلعة الفاتح ..

يا بشارة الرسول ..

يا مدينة القباب والمآذن الصواري

صوفيا الشهيد شاهد يبوح للعشاق بالأسرار

رأيت في محرابه

صوتا ندى الروح بالتسبيح والصلاة

يرطب الشفاه

“ألا أستمع للناي غنى وبكى !”

كان جلال الدين

ونايه الحزين

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: المحتوى محمي !!
شهادة الملائمة مسلمة بتاريخ 26 / 7 / 2019 تحت عدد : 02 / 2019