آخر الأخبار

الرئيسية مساحة حرة قراءة عاشقة في ديوان.. ثلاثية الغيب والشهادة وسفر ممتع مع ربان رحلتنا (3)

قراءة عاشقة في ديوان.. ثلاثية الغيب والشهادة وسفر ممتع مع ربان رحلتنا (3)

مشاركة


“ريف رس” 28 فبراير 2021

بقلم: مولاي الحسن بنسيدي علي 

آثرت التركيز على هذه القصيدة الجميلة والرائعة والتي ألقاها الشاعر حسن الأمراني في أستنبول في 16 اغسطس من سن 1989 بغابة بلكراد بمناسبة انعقاد المؤتمر الثاني لرابطة الأدب الإسلامي العالمي بأستنبول؛ وقد وجدت بها نفسا في التناص مع الشاعر السوري رحمه الله نزار قباني وأرى أن الشاعر الأمراني ربما يكون من معجبيه وممن أثرت فيه أشعاره زمن الشباب وإن كان منهاجهما مختلفا وقد يلتقيان في فن جمال الصياغة وإحكام مبنى ومعنى القصيدة. وإليكم قصيدة نزار، قصيدة اعتذار لأبي تمام أحبائي :

إذا جئنا لنحضر حفلة للزار ..

منها يضجر الضجر

إذا كانت طبول الشعر ، يا سادة

تفرقنا .. وتجمعنا

وتعطينا حبوب النوم في فمنا

وتسطلنا .. وتكسرنا

كما الأوراق في تشرين تنكسر

فإني سوف أعتذر ..

أحبائي

إذا كنا سنرقص دون سيقان ..

كعادتنا

دون خطب دون أسنان … 

كعادتنا ..

ونؤمن دون إيمان ..

كعادتنا ..

ونشنق كل من جاؤوا إلى القاعة

فالشاعر يعتذر بطريقته محملا نفسه وهن وضعف وتفكك أمته وانهيار صرح مجدها 

وحتى نلمس ذلك التقارب بين الشاعرين الكبيرين حسن الأمراني ونزار قباني يضيف هذا الأخير.

إذا كنا سنبقي أيها السادة

ليوم الدين .. مختلفين حول كتابة الهمزة .

وحول قصيدة نسبت إلى عمرو بن كلثوم .

إذا كنا سنقرأ مرة أخرى

قصائدنا التي كنا قرأناها ..

ونمضغ مرة أخر

حروف النصب والجر ..

التي كنا مضغناها

وفي هذا المعنى المحفوف بالسؤال والضجر يقول الدكتور حسن الأمراني

أدارى عاشقا من بلاد الجليد 

يصاحب نورك ..

أسأله عنك ..

يقرأ لي من كتاب النديم 

“أ كان القرآن أزليا؟

ما لي بذلك علم أو كان القرآن مخلوقا؟

لست أدري 

أما أنه كتاب الكتب 

فذلك ما أومن به

كما ينبغي أن يومن به المسلم “.

إن اهتمام الشاعر وتشبته بقيم الشريعة الإسلامية تجعل منه الشاعر الإنسان الذي لا يذخر جهدا إلا ليعلن ايمانهوحسن الظن بالله فهو وحده من يعلن بدء الزمن الجميل

وندرج ما تفضل به الدكتور محمد أبو أسامة دخيسي إذ يقول :

في أطروحته لنيل الدكتوراه في الأدب العربي في موضوع: الشعر المغربي المعاصر بين ثبات الدلالة وتحولاتها:

من الواضح أن كل توجه يضبط العملية الإبداعية، إنما يكون دافعا قويا لجعل المبدع في منأى عن اعتباطية شعره. ويوجهه إلى تبني رؤية شعرية وشعورية قوية، تحمل من المعاني أسماها، ومن الجماليات ما يولد فيها الصور البديعة.

يقول الشاعر حسن الأمراني في قصيدة (مكابدات ابن عمر): 

فـَلا تـَعْجَبي مِنْ ذ ُهُولي

وَقـَدْ أوْرَقـََتْ فِي دَمي الكـَلِمَاتْ

وتِلـْكَ القـَصَائِدُ تـَتـْرَى

وقـَلـْبِي إذا مَا ذكَرْتـُكِ يَغْبِطُهُ الشـُّعَراءْ

وأغـْفـُو عَلى الحُزْنِ إغْفاءَ طائِرِ شـَوْقٍ بَكى

أتـَوَضَّأ ثـُمَّ أصَلـِّي

أقولُ ٱتـْبَعِيني إلـَى وَطَنِ الأنـْبـِيَاءْ

فيجمع الشاعر بين مرجعيته الدينية التي تنهل من القرآن صفات روحانية، ليقوم بتجسيدها وفق التصور الفني الذي يتميز به الشاعر على طول تجربته الشعرية. كما يبقى السبيل إلى هذا التحول الدلالي رهين الإيمان بفاعلية الإبداع في تحريك وجدان المتلقي وفكره “انتهى”

ونلمس ذلك في قول الشاعر :

فلا تعجبي أن تحف المكاره دربك 

لا يخلف الوعد ..

فاتشحي نورك القدسي 

ومدي إلى سدرة المنتهى 

دعوة من سراج النبوة 

تبعث هدي الخليل.

إن المتمعن في شعر الرجلين يجد وكأن النفس الشعري لهما واحدا حتى وإن اختلفت رؤى كل واحد منهما يقول نزار 

ونتلوه كما نتلو كلام الزير أو عنت

إذا كانت هموم الشعر يا سادة

أبا تمام، دار الشعر دورته

وثار اللفظ .. والقاموس..

ثار البدو والحضر .

ومل البحر زرقته .

ومل جذوعه الشجر

ونحن هنا .

كأهل الكهف .. لا علم ولا خبر

فلا ثوارنا ثاروا . .

ولا شعراؤنا شعروا ..

أبا تمام: لا تقرأ قصائدنا ..

فكل قصورنا ورق ..

وكل دموعنا حجر ..

أبا تمام : إن الشعر في أعماقه سفر

وإبحار إلى الآتي ..

وكشف ليس ينتظر

ولكنا .. جعلنا منه شيئا يشبه الزفاف

وإيقاعا نحاسيا، يدق كأنه القدر ..

أمير الحرف .. سامحنا

فقد خنا جميعا مهنة الحر

وأرهقناه بالتشطير ،

يقدم كل من الشاعرين اعتذارهما لشخصين مختلفين في الزمن والمكان فالشاعر حسن الأمراني يختار من تأسست الدولة الإسلامية ببيته ومن ناخت ناقة رسول الله عند عتبة داره فنزل عند أبو أيوب الأنصاري

خالد بن زيد بن كليب الخزرجي النجاري، صحابي من الأنصار، شهد بيعة العقبة وغزوة بدر وغزوة أحد وسائرَ المشاهد مع رسول الإسلام محمد، وهو الذي خصَّه الرسولُ محمدٌ بالنزول في بيته عندما قدم المدينة المنورة مهاجراً، وأقام عنده.. .

أحد وجهاء يثرب وصلحائها

واختار نزار قباني لتقديم اعتذاره: أبو تمام

حبيب بن أوس بن الحارث الطائي؛ أحد الشعراء المتميزين في العصر العباسي، تميز في فنون الشعر المختلفة من مدح وهجاء ووصف وغزل وغيرها، وإن كثر المدح والرثاء في شعره الحافظ لأربعة عشر ألف أرجوزة غير القصائد”، نهل من معين القرآن الكريم وكتب التاريخ والفقه والنحو أحد دعائم وركائز الشعر العربي صاحب القصيدة الشهيرة في فتح عمورية:

السيف أصدق أنباءً من الكتب

في حده الحد بين الجد واللعب

بيض الصفائح لا سود الصحائف في

متونهن جلاء الشك والريب

والعلم في شهب الأرماح لامعةً

بين الخميسين لا في السبعة الشهب

أين الرواية بل أين النجوم وما

صاغوه من زخرفٍ فيها ومن كذب

تخرصاً وأكاذيباً ملفقة

ليست بنبعٍ إذا عدت ولا غرب

عجائباً زعموا الأيام مجفلةً

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: المحتوى محمي !!
شهادة الملائمة مسلمة بتاريخ 26 / 7 / 2019 تحت عدد : 02 / 2019